من الرف إلتقطت لكـم هذه المجموعة القصصية بعنوان عطش البحر وجمرة الصحراء قصص قصيرة من دولة الإمارات
عُدت والتاريخ لعام 2007م حيث صدور هذه المجموعة تجمع أعلاما وأسماء أسهمت في إثراء فن القص الإماراتي خاصة تتعانق فيها أجيال ثلاث للإبداع لتشكل نسيجها الواحد وتلون مساحتها بألوان الطيف الشمسي والتي كتب حولها الكاتب عبدالإله عبد القادر في مقدمتها فقال : " أن التجربة الإماراتية مازالت تجربة شابة قد تفتقد إلى التراكمات وإلى التجارب وإلى البعد التاريخي وأن الجيل الاول الذي مارس كتابة القصة مازال لم يستكمل تجربته أو ينجز مرحلته وأن تجارب اخرى وأصواتا جديدة ولدت من تحت خيمة التجارب الاولى على حداثتها وهذه ظاهرة إرتبطت بتأسيس الدولة عام 1971م …. " .
باقة المجموعة تضم 34 إسما قصصيا رسمت بريشتها أمواجا من الزرقة وكثبانـا من الرمـل الذهبي , لامست تعمقها كذلك ضمن العنوان بمفردات للبحر , الذي أرتبط بعلاقة وثيقة مع إبن الإمارات . بدأت في قراءة القصص من ضجر طائر الليل لـ إبراهيم مبارك الغائب الذي لن يعود لـ جمعة الفيروز. أخترت منها قصة للأستاذة سارة النواف بعنوان سر الشجرة .
سر الشجرة
توقفت السيارة .. وأخذت تمعن النظر في تلك المرأة مرددة لنفسها .. "أيعقل ما يقال عنها ؟؟ لا يبدو عليها أي أثر للجنون "
عدة مرات .. لعدة أيام .. تمر بذلك المكان … وفي كل مرة تراها .. هادئة .." لابد أنها تعاني من الوحدة فتؤنس نفسها بالجلوس أمام الباب الخارجي "
قررت مريم أن تعود في الغد لتتحدث إليها وتستوضح الأمر كله .. في الطريق … وفي المنزل .. حتى في أحلامها .. لم تتركها المرأة .. تذكرت ما يتردد في المدينة عنها وهي في الطريق إليها "تركها أهلها وحيدة .. لأنها مجنونة "
كما قال لها البعض الآخر " هي ليست بمجنونة .. ولكن شجرة السدر التي في منزلها .. الجن سكانها .. وهم المسؤولون عن حالة المرأة "
وحين سألت أحد مدعي الثقافة قال لها بعد أن تمطى على كرسيه وحرك نظارته عدة مرات " المرأة تعاني من تخلف عقلي وراثي بحت وعلاج لها "
" ولكن .. كيف تم التأكد من التخلف العقلي؟" سألته مريم فأجابها بثقة زائدة بما يحويه عقله من معلومات أكاديمية " كل تصرف تقوم به وقلت عنه يدل على ذلك .. وهو نتيجة طبيعية لزواج الأقارب .. ألا تقرأين .. ألا تتثقفين؟"
عادت وسألته " ولكن .. حسب علمي أن والديها لا يمتان بصلة لبعضهما "
تردد المثقف قليلا ثم قال " هم .. هم .. ولكنني متأكد من أنها تعاني من …"
قاطعته قائلة وهي متجهة إلى الخارج " تخلف عقلي بحت لا علاج له "
وصلت إلى منزل المرأة فوجدتها تتشاجر مع أحد الهنود وقد أمسكت بتلابيبه .. سنحت الفرصة لمريم " يكفي يا خالة .. اتركيه "
نظرت إلى مريم نظرة نارية " ألا تسمعين ما يقوله عني هؤلاء .. انهم في المطعم المقابل لمنزلي .. يتهامسون ويتغامزون مدعين أنني .. مجنونة"
تركته بعد أن صفعته على وجهه عدة مرات .. جرى الرجل وهو ينظر خلفه خوفا ليتأكد أنها لا تلاحقه .. تعثرت قدماه ووقع أرضا .. ابتسمت مريم وأخذت المرأة تقهقه بصوت عال ثم قالت " أشكرك يا ابنتي .. تفضلي إلى المنزل "
بعد تردد قصير دخلت معها إلى المنزل الذي يتكون من عدة حجرات تقع على امتداد واحد .. وساحة واسعة تتوسطها شجرة سدر كبيرة وقد فرش تحتها سجادة مهترئة .. جلست قائلة " ما هو اسمك يا خالة ؟"
فأجابتها ضاحكة " اسمي .. ها .. لم يسألني أحد عن اسمي منذ عدة سنوات " اسمي جوهرة"
فابتسمت قائلة " اسم جميل .. وأنا اسمي مريم "
وهكذا توا





























