أبعد من عـــدم
كتبهامــريـم ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 15:52 م
(لا ترفع الجنة عالياً يا إلهي، فروحي المنهكة، تعبت من التحليق) بهذا الإهداء الذكي إلى كازنتزاكي، والغني بالدلالات والأبعاد، يلخص الإماراتي أحمد منصور أفكار وموضوعات محتوى إصداره الشعري الأول (أبعد من عدم) الذي يضمنه تجربته الإبداعية في 190 صفحة من القطع الصغير.
ومن خلال 29 نصاً يكتنفها مزيج من الرؤى الواقعية والخيال، ويبتكر بحروفه صوره الخاصة، والتي تقرب القارئ من تجربة الشاعر الذاتية في معظمها، كما يشي بعضها بتجارب كما لو كانت منقولة، وتُشَم من نصوصه رائحة التأثر الواضح بالنص الغربي، فتبدو النصوص في معظمها كنص أجنبي مترجم، حيث تخلو من روح البيئة ومن خصوصية الكاتب في أكثر الأحيان إلا في جزء قليل من محتوى الإصدار وهو ديدن قصيدة النثر.
تتجلى معاناة الإنسان وعذاباته، وما يكابد من مشقة حائرة في نصوص أحمد منصور كافة، والتي استطاع أن يترجم فيها كماً من المشاعر الإنسانية المأزومة والضاجة بالألم والشكوى في سياق رشيق، كما يحملها بأفكار متجانسة تارة، وتارة متضاربة تماماً كما هي الحال البشرية، وتميل نصف نصوص الإصدار تقريباً إلى الطول لكنه طول لا يخل بالاسترسال ولا يشتت المعنى.
ويتجلى وصف عذابات الوحدة ومشاعر التناقض الإنساني ونزقه في كل النصوص، لكنه في (فائض النار) وهو أحد النصوص الطويلة قد برع بتصوير كثير من جوانية الإنسان الوجدانية والذهنية والروحية، ونقل ملامح يائسة من الواقع المأساوي العام حيث يخرج الشاعر من حدود جغرافيته الشخصية إلى الواقع المحيط به والغارق في الدم من حوله، وذلك من خلال لغة رمزية مختزلة وموحية.
ومن دون أن يبالغ في حسه أو يغيب وعيه، يترجم منصور معاناة الغريب، واللامنتمى، وفاقد الهوية، ذلك الإنسان المحاصر بكل أصناف الخذلان والقهر واللامنطق حد الخرافة. ويبدو (لصوص من كوكب بعيد) كأنه إتمام للنص السابق واستكمال لما يليه حيث النفس التصويري ذاته إذ يقول: (ولمن كل هذه الأرض/ ولا أمنية ترد عافيتها!/ التمثال المنتصب بيد ممتدة كسلم ناحية السماء/ هوى هو الآخر/ محتفظاً بحذاء بارد في بلعومه… ص 41).
وعلى هذا السياق يبدو الديوان كنص واحد متصل، أو على الأكثر نصين، لهما عناوين متعددة جاءت كفواصل تفيد الاستراحة، لكنها تبقي الموضوع متواصلاً ليتكامل وهو في ( كل هذه المقبرة كل هذا الحب) يأخذ جانب النقد، فينتقد الواقع بشكل واضح ويقول: ( آه لو يتأتى لنا ذلك/ لما عملنا كل صبيحة/ على ترتيب الجهات برتابة/ ولما تكسبنا مودة القراصنة/ بتقديم الخبز والعسل/ وحلوى الامتنان ص49) وهو كذلك في (عربة النجوم وفاطمة) إذ ينجح بتصويره في التعبير عن ذروة الحيرة واليأس وتسيدهما الطاغي على الكوكب، حيث لا حل ممكن.
ولا مخرج قريب يلوح لمأزق الإنسان وخلاصه من محنته في الوجود، وخساراته، وتكالب المستقوين على المستضعفين في الأرض؛ فيلتجئ متعجباً إلى الخالق باحثاً لديه عن إجابة لا تخلو من عتاب مشبوب برجاء لتدخله العاجل، كما أنه بذلك لا ينفي مسؤولية الإنسان عن الوضع المرير الذي أوصل نفسه إليه، وهو هنا يقول: ( فماذا بعد يا الله/ ماذا بعد/ قد هززنا كل جذع/ فلم يتساقط سوى الرماد في أعيننا/ مقل مفتوحة بحجم الموت/ وسنوات عجاف نقلبها في مرجل الأوهام/ هل نسلم بالأمر إذا/ ونجعل الأشياء على هيئتها/ كحب دلقناه في قلوب مثقوبة/ واقتفينا أثره في السديم ص 57).
تجدر الإشارة أن أحمد منصور قد حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية وإجازة الماجستير في جامعة كولورادوا بمدينة بولدر بالولايات المتحدة الأميركية، مما يعني اقامته لفترة طويلة خارج الوطن، وهو ما يشير بالتالي إلى إمكانية تأثره بالأدب الغربي الذي بانت له ملامح في نتاجه، لكن ذلك لا يلغي شخصية منصور الإبداعية، ولا ينفي تجربته المستمرة.
بقلم فاطمة الهديدي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الـــرف | السمات:الـــرف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أغسطس 1st, 2007 at 1 أغسطس 2007 3:16 ص
اولا تحية لك لانك تنبهين لاصدار لم نقرأه بعد لكن قد يكون متميزا وهاما. وثانيا ان الاغتراب او التغريب ولعلهما معا قد يمكن اصطيادهما من خلال الاهداء ، لكن ذلك حكم مبكر لن يستقر الا بعد القرأة. وكنت اتمنى ان اعرف الناشر وبيانات ببيلوغرافية اخرى.
من يجد مساحة لديه لابداع الاخرين هو المبدع الحقيقي … مع الاحترام
أغسطس 1st, 2007 at 1 أغسطس 2007 8:17 ص
“من يجد مساحة لديه لابداع الاخرين هو المبدع الحقيقي ”
خلف هذه الشرفة .. أستلهم من هذا الجمال .. هدوء الطبيعة ..وأتغافل عن شراستها ..
فأحضن القلم .. بين سبابتي وأصبعي .. حضنا تسيل من خلاله أحبار الوهج على اوراقي المشبعة بألوان الفرح والبسمة.. الطافية على زبد الشعر.
دمتَ بـــــتألق مصطفى سالم
أغسطس 1st, 2007 at 1 أغسطس 2007 8:28 ص
سلام ماشاء الله عليك دائما نابضةبالحياة ,قلمك دائما يجود و يتسم بالتواضع و تهتمين بأثراء عقل القارئ فتعرضين كل أبداع جديد وبذلك تساعديه على انتقاء الأفضل..
تمنياتي لك بالتوفيق ..وجودِ علينا بكل جديد..
أغسطس 1st, 2007 at 1 أغسطس 2007 9:28 ص
أشكركِ تســنيمـ .. فأنتِ تنثرين أزهــاركِ في كل مكـــان ..
لكِ إحساس مرهف .. تمسكينَ بريشة الألوان
مـــــع حبي
أغسطس 1st, 2007 at 1 أغسطس 2007 7:57 م
تحياتي
لكي صديقة الحرف
مريم شكراً جزيلاً لكي لما تتحفينا به هنـــــا
أحمد منصووور من الناس الجميل جداً بكتاباتهم الرائعه
أحمد منصور من الناس الذين تستمتع صدقاً بما يحمله فكرهم
أبعـــــد من عـــــدم … العمل الأول الجميل
لكن لأحمد أبداعات أيضاً أخرى
كلامي عن ذاك الرائع يطول
ووجودي هنا فقط لأشكركي على اختياراتكي الجميله
أغسطس 16th, 2007 at 16 أغسطس 2007 1:26 ص
شكرا” على ذوقك الجميل
يوليو 27th, 2009 at 27 يوليو 2009 7:03 ص
ان القلم الخصب يكمن فبة ذاك الابداع
عبداللة مسعود