نفحات بين الأصدقاء ,, على أهداب عيد*

كتبهامــريـم ، في 21 نوفمبر 2007 الساعة: 19:09 م

كلَّما انتظرتُ نـور الصَباح ..  هربتُ منهْ..
لا أعلمُ لمَاذا بتُّ أخشاهْ ..؟! رَكْبتُ الحَافلة مُتَجهاً إلى مَحطْةِ البَريد. ألَقي ما في جُعبَتّي من حَنين الهَدايا وبِطْاقات العَيد على الطاولة أَمامَ الموظفِ. طَالع الموظفُ الصَناديق قال بَعدها: ستصلُ الهَدايا إلى أصَحابِها قريباً. عيدُ سعيدُ سَيدي. طاب صَباحك. الساعةُ الثامنة . فَاتنْي موعدُ الإفطارِ.. وحبةُ الدواء.. معَ هذا لم يُثْر ذلكَ أي قَلقِ لديّ. في الخارجِ لم تكْنِ الشمسُ قد تغَير شَكلها،  والطريقُ المعُبَد على حَالهِ بزَحمةِ السْيرِ، السياراتُ والمارةُ تُعَتْقُ خاَرطته، وباعةُ الجَرائدِ تَكْشفُ زبَد الصَبْاحِ،أوُاصل التَجديَفَ… الطريقُ أمامي طويلُ فَهل أُوْدعَهم؟

 قَضْم العيدُ الوقَت.. هْيَجَ في سَريّرتَي الذكرى، لـ يُشَذب أغصاناً مُسَجاة بلونِ رمَادْي . تذَكرتي وحَقائْبَي المُكَرسةَ للوحدةِ, سَدّ دونَ سَعْدي المَعْبَر, ماذا أقولُ ؟ وفي لَساني أحرفٌ بالصْمتِ تُكْسَى .. آآه منكَ ياعيد.

 سَيحْزنُ الأصَدقاءُ لأننَي هذا العَيد لن أزَوُرهَم,, لا أَرغْبُ أن أُسَبَب لهْمُ الألَم حين يَعلمون بَرحَيلي المُفاجَأ …. أتَمْنى أن تَصلهم الهَدايا. أَما الدموع تَركتُها للريحِ تَذْرَوهّا…فهّي كفيلةُ بهَا. أعرفُ ذاكَ جيداً فوجْهَي أصبحَ لا يُخفَي ألمّي, وَصوتي يشّيَ بَحُزنَي و أشَلائْيَ تَنصْهِرُ بدَاخلي.

 جالسُ في محَطةِ القطار أنتظرُ .. أقَضْي جّلَ وقتي مع الصورِ والذكرياتِ, ولّمَا كَانَ الوقتُ يزفُر المَدامِعْ جَلسْت بِجانبي طفلةُ صغيرة , وجَهَها الملائكيُ وضَفْائِرهَا الأنيقةُ تُوحَي أنها حَضْرت مع أُسَرتها لكن لا احَد يجلس معها هُنا؟ فَتحت الطفلةُ كَيِسها وأخَرجت صُندْوقَا جميلاً أشَعلت أشواقيّ ونثَرْت حَولي ألفَ شمسِ و عاصفاتٌ أمَطرت, أنِهَا تحَملُ أحَد عُلب الهدايا التي كَانت بَحْوزتي, غمَرني شُعور مختلفُ نَفَثْ الدخْانَ عن حُزنِ ليالِ ماضيات, اقتربتُ مَن الطفلةِ , سَألتها من أينَ لكِ بتلكَ العُلبة؟ لكنَها لم تُجْب , حسناً أينَ والداكِ؟ مع من أتيتِ ؟ يجولُ الصْمتُ بين العيونِ , مَددتُ بلطفِ يديّ مُحَاولاً أخَذَ العلبةُ لقراءةِ البطاقة , جاءَ القطارُ وشَق غمامةَ اللقاءِ مُعلنَاً وقتَ الرحيل . لـِ أَفِيْقَ مُتَسَرْبِلا بِـ قَطَرَاتٍ مِنْ شغف. أَخِيْطُ أَقْمِشَةَ الانتظارِ . بإبرةِ يَحْويّ بَطْنَهَا سُؤال أينَ صَاحبي ذاكَ؟ ومن هُوَ ؟ تُفَتحُ أبوابُ القطارِ, ينزلُ الركابُ ليَصْعدَ غَيرهُم , أفَلتْت الطفلةُ من المقَعدِ وانَخرطت في الزحامِ , لم تمَنْحنَي فُرصةً لأستجمعَ أنَفاسي ,لحظاتُ فأخُرْىَ وبَلُوْراتٍ تخْتَرِقُ عَيْناً زُجَاجِيَّةً بـ انْكِسارِ دَمْعَة .
وتَكَهْرُبٌ فِيْ وَرِيدِ الرُّوح , تَثْلجَت الحُروف وتَشْتتَ الفُؤاد
فَـ حنينُ يَضْطَرمُ   !وقَلبُ تَتَقرحُ فَيه التلابيِبُ .. طافَ الشْوقُ بَخاطري مَتْوجِسَاً وتَدحرجْتِ الدمعةُ , هل ستركبُ القطارَ يا صاحبي ؟

 جريدة البيان -الأربعاء 6 شوال 1428هـ 17 اكتوبر 2007 العدد 9982

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نافذة قصـة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

16 تعليق على “نفحات بين الأصدقاء ,, على أهداب عيد*”

  1. صوت هو الرحيل، لكنه ليس محاولة يمكن العيش معها بسلام ، ما تذكرت عيد الا وصورة الرحيل تسبقة وتؤطره.

    لو كنت مكانك لما اخترت القطار ولقلبت المعادلة فكأن العيد قطار والمحطة نفس ماعادت قادرة على استقبال الاعياد .

    اما الاصدقاء فلا تعولي على حزنهم بل على ذاكرتهم وهي تتخلى عن فروسية الذاكرة حين تستدعى.

    نص جميل وعنيد وزاده ذلك جمالا لكن كما قلت لو قلبت المعادلة لكان كما لايتكرر.

    بكل ود وامنيات بان يحفظك الله ايتها المبدعة .

  2. تأتي كـ أغنيةً طرّزتها التباشيرُ

    وبـ وهجُ الحكايا التي أزهرتْ

    في ابتهاجِ الحرفِ

    مصطفى سالم ,, لكَ كل أحترام وتقدير

  3. يا سيدة القلم مازال الحزن يرسم لفراشة الفرح قصصها..ألا أن نور روحك يضيأها تلك

    الفتاة الصغيرةجميلة حينما أتخيلها الماضي ورائعة عندما تحمل المستقبل ,قطارك يمكن أن يحمل الكثير في محطاته وصاحبنا عنوان يصلح أن يضعه القارئ في عدة أماكن في حياتة ..أجمل ما في القصه أن كل منا سيرها تعبر عن حدث ،هي مليئة بالرموز..و مفاتيحها معك..

    دمتي بخير…

  4. حاملة أملي.. وأشرعتي بقايا الصبحِ في يوم جميل

    وقطاري شجَني .. ومحطتي أبتسام الراحلينْ

    غاليتــي تسنيم .. مازال لكِ في حنايا الروح مكــان

  5. هل ستركب القطار يا صاحبى ؟

  6. عندما تحاورنا السطور

    وتفوح من حروفنا أشذاء العطور

    نرحل سويا مع كل الأمانـــي ويملؤنا السرور .. يا صاحبي

  7. أَخِيْطُ أَقْمِشَةَ الانتظارِ . بإبرةِ يَحْويّ بَطْنَهَا سُؤال أينَ صَاحبي ذاكَ؟

    مريم..

    دائما في اشتياق لكِ

    تقبلي مروري البسيط

    واعذريني على التقصير..لك خالص محبتي..

  8. غيمةٌ أمطرت وابلها على أرضي الندية

    ونسماتٍ فاح شذاها على طُرقات دربي

    بين كل ماتكتبينه // يقبع شيءٌ .. جميل ..

    دمتــــــي مطرا هاطلا وقلبا مشرقا هدايا القدر

  9. صباحات مشرقة …… مريم الرميثي

    لا يزال الحنين عالق علي أمال الوصول الي محطة اخراء

    … ابداع في الرسم با الكلام في عدة صور ….

    زخم الحياة في كل اشكالها العدة وتلك المسارات التي يمشي عليها الناس لها تظاريس واضحة نعم بداية جميلة لسرد هذة القصة……. دائما لا يدري الواحد منا ماذا يحملة الغد لنا

    الخوف والخشية مرتبطان معا دائما

    يا لهذا الحنين الذي نزفر به في كل تنهيدة عندما نكون في صمت ….

    كم الاماني لها هواجس نحملها في نفوسنا في كل مكان …

    وايضا الهدايا لها اوتار نتغناء بها متى ما نشاء …

    المواعيد …. دائما تسبقنا ولا نعلم إلا بعد فواتها هذا هو الحال

    نتجرع المرارة ومرارة الدواء هي بالكاد تسبقنا ايضا قبل موعد الدواء….

    ….

    هواجس الوداع وذرف دموع العبرات وهيجان المشاعر بعدة ألوان الذي تحملة تلك الاغصان المتفرعة .

    التذكرة تظل عندك ميقات محدد قبل ان تغادر إلى محطة اخرى…..

    عبدأللة مسعود

  10. متنفس الورد هنا حين ينقش الانتظار… ويتأمل بشوق خطوته إليكم

    يستبق اللحظة ….يخشى أن تمرغه الآهة بوجع الغروب …يقظٌ لهمسكم

    لهفة القدوم ترصف الورد في طريقكم فازرعوا زنبقة تخلد ذكركم

    لكَ أطيب التحايــا عبدالله مسعود

  11. سيمفونية رائعة سطرها قلمك ياا مريم

    بارك الله فيك ووفقك

    أعجبتني مدونتك كثيرا

  12. سررت بزيــارتكِ خولة

    دمتـــي بود

  13. مريم الرميثي

    اشتقنا لكلماتك كثيرا

    اشتقنا لمعنى الحياة و التفاؤل الذي تخطه يمناك

    ما اروع ما تكتبين

  14. التفاءل يثمر بعطاءكــم

    سعيـــدة أنا بحضورك أسامة

    لك مني أطيب التحايا .. دمـــت بخير

  15. كل عام وانت بخير اختي الفاضلة

    وكل عام والامة الاسلامية بخير

    هي بالفعل نفحات الاضحى على اهداب بعضها جذلى وبعضها مؤرقة ..

    اسال الله ان يجعل ايامنا كلها اعياد وأن يتولانا برحمته

    دمتي ربانة حرف وبوح وشجن

    مع تحيات اخيكم جمال زيادة

  16. ما شاء الله عليج وربي انج مبدعه..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر